ﻣﺆﺳﺴﺔ دار اﻟﺴﻠﻄﻨﺔ للإﻧﺘﺎج الإﻋﻼﻣﻲ واﻟﻨﺸﺮ والإﻋﻼن | ش.م.م ﺳﻠﻄﻨﺔ ﻋُﻤﺎن – ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﺴﻘﻂ

Dar-ALSaltanahlg
 

الثقافة

الثقافة

حسني أبو كريّم.. تجربةٌ فنيةٌ تجمع بين المعرفة والممارسة

تمثل تجربة التشكيلي الأردني الدكتور حسني أبو كريّم نموذجًا للفن الذي يجمع بين المعرفة والممارسة، والالتزام الأكاديمي والحرية التعبيرية، وتكشف عن ذلك أعماله التي تبتعد عن الضجيج وتقترب من مفاهيم العمق والصدق والأثر المستمر، إذ هي في الأصل مسار واحد في دروب الحياة المفتوحة على جماليات المكان ومتعالجاته مع الإنسان والذاكرة. وتمتد تجربة أبو كريّم التي أسهمت في بلورة ملامح الفن التشكيلي الأردني المعاصر، لعقود، وهي تركز على العمق الأكاديمي والممارسة الفنية الحيّة دون إغفال الحسّ الجمالي والاشتغال الواعي على قضايا المكان والإنسان، إذ تبرز في أعماله الموازنة بين الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها الفنان على أكثر من صعيد؛ الإنتاج، والنقد، والبحث المؤسسي، والتدريس الأكاديمي. وخلال سنوات الدراسة جمع الفنان بين ثلاثة جوانب: النظري والتطبيقي والنقدي، وهذا الأمر انعكس بوضوح على تجربته الفنية، حيث لا تبدو اللوحة لديه فعلاً عفوياً وحسب، بل نتاج معرفة نظرية ووعي بتاريخ الفن وتقنياته وتحولاته أيضاً. وعلى مستوى الرسم، أنجز أبو كريّم لوحات بالألوان المائية، وهو اختيار تقني يتطلب مهارة عالية وحساسية شديدة في التعامل مع اللون والماء والسطح، كما عمل بتقنيات رطبة فرضت عليه إنجاز اللوحة في زمن قصير لا يتجاوز الساعة أحياناً؛ ما جعل أعماله أقرب إلى لحظة مكثفة تعبّر عن التفاعل اللحظي بين العين واليد والذاكرة التي يستلّ منها موضوع العمل أو ثيمته، فعكست أعماله قدرته للسيطرة على الوسيط الفني، وعلى اتخاذ قرارات لونية وتكوينية حاسمة من دون العودة إلى التعديل أو الإضافة والحذف، وقد ساعدته في ذلك خبرته الطويلة وتمكنه من اختزال المشاهد للإمساك بروح العمل وجوهره. وخلال تسعينيات القرن الماضي، قدم أبو كريّم أعمالاً تكررت فيها ثيمات بعينها من مثل: الجسر، والمخيم، والجرف، والجبل.. ولم يقدم هذه الثيمات البصرية بوصفها مشاهد واقعية مباشرة، بل جاءت عبر تكوينات محمّلة بدرجات عالية من الرمزية المرتبطة بالذاكرة الفلسطينية من جهة، وبالجغرافيا الأردنية من جهة أخرى. وتبرز البيئة الأردنية في أعمال أبو كريّم بشكل كبير، وهو يستلهم موضوعاته من مشاهد حيّة؛ كوديان الصافي والنميرة والموجب، وصخور ضانا، والبترا، ووادي رم، وعجلون، وأم قيس.. وتأتي رسوماته لا بوصفها مناظر طبيعية تقليدية، بل على أنها بنى لونية وتجريدية حيوية تعتمد على التكثيف ومحملة بطاقة من المشاعر القادرة على نقل الإحساس بالمكان لا نقل صورته فقط. وإلى جانب اهتمامه برسم المكان، قدم الفنان قضايا إنسانية وعربية، وجاءت القضية الفلسطينية في طليعتها، إضافة إلى موضوعات تتعلق بالتنمية البيئية والمجتمعية، وجميعها ابتعدت عن الشعارات لصالح إبراز العمق الرمزي والوجداني.

حسني أبو كريّم.. تجربةٌ فنيةٌ تجمع بين المعرفة والممارسة Read Post »

الثقافة

الجمعية العُمانية للمسرح تشارك في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة

تشارك الجمعية العُمانية للمسرح في فعاليات الدورة الـ 16 من مهرجان المسرح العربي، في العاصمة المصرية القاهرة، خلال الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري، بتنظيم الهيئة العربية للمسرح، وبالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية. وتأتي مشاركة الجمعية بوفد يضم عددًا من أعضائها بلغ 23 عضوًا، برئاسة عماد بن محسن الشنفري رئيس مجلس إدارة الجمعية، بهدف متابعة العروض المسرحية المتنافسة، وحضور الندوات الفكرية، وحلقات العمل الفنية، والفعاليات المصاحبة للمهرجان، في إطار سعيها المستمر إلى تعزيز حضور المسرحيين العُمانيين في المحافل العربية الكبرى. وتندرج هذه المشاركة ضمن توجه استراتيجي تتبناه الجمعية العُمانية للمسرح، يقوم على إتاحة فرص الاحتكاك المباشر بالتجارب المسرحية العربية المتنوعة، والاطلاع على مدارس وأساليب إخراجية وفكرية مختلفة، بما يسهم في تطوير أدوات الممارسين المسرحيين، وصقل خبراتهم الفنية، وتعزيز تراكمهم المعرفي، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على المشهد المسرحي المحلي، ويدعم حضوره على المستوى العربي. وقال عماد الشنفري رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للمسرح: “يأتي إرسال وفد مسرحي إلى مهرجان المسرح العربي بالقاهرة ضمن التوجهات الرئيسة للجمعية في مجال تنمية وتأهيل منتسبيها، إذ تحرص على توفير فرص التفاعل المباشر مع التجارب المسرحية العربية المتقدمة، وتسهم هذه المشاركات في توسيع مدارك المسرحيين، وتعزيز مهاراتهم الفنية، ومتابعة التحولات الجمالية والفكرية في المسرح العربي، بما يدعم تطور المشهد المسرحي على المستوى المحلي، ويعزز حضوره في الفضاء العربي”. ويشهد المهرجان هذا العام تنافس 14 عرضًا مسرحيًّا تمثل عددًا من الدول العربية، من بينها الإمارات، وقطر، والكويت، والمغرب، والعراق، ومصر، وتونس، ولبنان، والأردن، حيث تقدم هذه الدول نخبة من إنتاجها المسرحي للتنافس على جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، لأفضل عرض مسرحي عربي، وتشارك بعض الدول بأكثر من عرض مسرحي. وفي سياق الحضور المسرحي من سلطنة عُمان، يشارك من سلطنة عُمان الدكتور مرشد راقي عزيز ضمن عضوية لجنة تحكيم المهرجان، التي تضم نخبة من المسرحيين والنقاد العرب، في تأكيد على الثقة بالكفاءات المسرحية العُمانية، وحضورها في مواقع التقييم والمسؤولية الفنية، وما يمثله ذلك من إضافة نوعية تعزز مكانة المسرح العُماني في المشهد العربي. ويُعد مهرجان المسرح العربي من أبرز التظاهرات المسرحية على مستوى الوطن العربي، لما يتيحه من مساحة للتلاقي الفكري والفني، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة للحوار حول قضايا المسرح، وتوجهاته الراهنة، ومستقبله في ظل التحولات الثقافية والفنية المتسارعة.

الجمعية العُمانية للمسرح تشارك في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة Read Post »

الثقافة

22 متحفًا وبيتًا تراثيًا خاصًا مرخصًا في سلطنة عُمان بنهاية نوفمبر 2025م

بلغ عدد المتاحف وبيوت التراث الخاصة المرخصة بسلطنة عُمان بنهاية شهر نوفمبر 2025م، نحو (22) متحفاً وبيتًا تراثيًا خاصًا. وتتمثل في متحف بيت الزبير، ومتحف بيت آدم ومتحف المكان والناس في محافظة مسقط، ومتحف ظفار الخاص، ومتحف حصن رخيوت، ومتحف تواصل الأجيال بمحافظة ظفار ومتحف مدحاء بمحافظة مسندم ومتحف بوابة الماضي، ومتحف نزوى، ومتحف بيت الشرف، ومتحف الحمراء للنقود، وبيت الصفاة التراثي بمحافظة الداخلية، ومتحف أبناء مجان، ومتحف أمجاد عُمان، ومتحف تاريخ الأرض ومتحف بن نوروك بمحافظة شمال الباطنة ومتحف بدية ومتحف بيت الدروازة بمحافظة شمال الشرقية، ومتحف العفية التراثي ومتحف الحميدي للتراث بمحافظة جنوب الشرقية ومتحف بيت الغشام بمحافظة جنوب الباطنة ومتحف بيت المنزفة بمحافظة الظاهرة. وأوضحت وزارة التراث والسياحة أن عدد الموافقات المبدئية لهذا النوع من المؤسسات بلغ 18 موافقة تتوزع في مختلف محافظات سلطنة عُمان وهي في طور استكمال باقي الإجراءات والاشتراطات المطلوبة لإصدار الترخيص النهائي. وقال الدكتور أحمد بن محمد المنصوري مدير دائرة المتاحف وبيوت التراث الخاصة بوزارة التراث والسياحة: إن وزارة التراث والسياحة تسعى إلى فتح نوافذ ترويجية للمتاحف وبيوت التراث الخاصة وإبراز جهودها ورفع الوعي لدى المجتمع المحلي بأهمية هذه المتاحف في الحفاظ على موروث التراث الوطني بالإضافة إلى تمكين الأجيال القادمة من معرفة مظاهر الحضارة والهوية التراثية الوطنية العُمانية، وذلك لدورها الفعال في الجوانب الثقافية والاقتصادية حيث إنها تعد مواقع للتعلم والبحث والابتكار، وتسهم كذلك في الحفاظ على الهوية الوطنية ورفع الوعي الحضاري لدى أفراد المجتمع وتوفير فرص عمل للشباب العُماني. وأكد في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن المتاحف وبيوت التراث الخاصة تعد جزءاً مهماً ومساهماً فعالاً ضمن منظومة القطاع المتحفي حيث تقوم وزارة التراث والسياحة بالتعاون مع عدد من الجهات المعنيّة بترخيص إقامة المتاحف وبيوت التراث الخاصة بمختلف أنواعها بهدف الحفظ والصون والتعريف بشتى أنواع مقتنيات التراث الثقافي لسلطنة عُمان، كما أن هناك جهودًا يقوم بها المواطنون في البحث وجمع وحفظ الكثير من مفردات ذلك الإرث العريق فأقاموا متاحفهم الخاصة إيماناًمنهم بأهمية تلك الكنوز للحفاظ عليها والتعريف بها للأجيال القادمة للتمسك بها كهوية وطنية ترمز لتراث وثقافة الإنسان العُماني.

22 متحفًا وبيتًا تراثيًا خاصًا مرخصًا في سلطنة عُمان بنهاية نوفمبر 2025م Read Post »

الثقافة

المخرج عاهد عبابنة: المسرح في سلطنة عُمان رحلة بين مرويات التراث وإبداع المستقبل

المسرح عند الفنان الإيطالي عاهد عبابنة ليس مجرد خشبة أو أضواء، بل هو فضاء يشخّص فيه الإنسان ويعاد تشكيل واقعه وملامحه عبر لغة تتجاوز الكلام، فعبابنة عادةً ما يجمع بين تعبيرات الجسد وفنون المسرح التجريبية، ويحمل تجربته العالمية التي تمتد من أزقة المسرح الإيطالي العريق إلى فضاءات سلطنة عُمان الرحبة. في هذا الحوار يقترب من الحديث عن حقيقة الصمت وبلاغة الحركة التي تميز عمله المسرحي. يتحدث الفنان والمسرحي عاهد عبابنة عن تجربته المسرحية في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أنها انطلقت مع فرقة مسرح هواة الخشبة منذ أكثر من سبع سنوات تقريبًا، حيث تم تنظيم حلقتين متخصصتين بإشراف الفرقة؛ خُصصت الأولى للسايكودراما، أو ما يطلق عليها الدراما النفسية، وهي أسلوب يستخدم التمثيل والحركة ولعب الأدوار للتعبير عن المشاعر والأفكار الداخلية بدل الاكتفاء بالكلام، بينما ركزت الثانية على استلهام الفلكلور العُماني وتوظيفه في العرض المسرحي. ويضيف: لهذا تأتي قراءتي للمشهد المسرحي في سلطنة عُمان ليست مجرد رصد لواقع، بل هي استشراف لـ “نهضة جمالية” تتشكل ملامحها في رحم بيئة ثقافية تتسم بالعمق والرسوخ. ما يميز هذه التجربة هو ذلك التمازج الفريد بين الأصالة التراثية والطموح الحداثي؛ فالبنية الثقافية العُمانية غنية بـ “المرويات البصرية والطقوس الأدائية” التي تمنح المسرحي مادَّة خامًا لا تنضب من الرموز والدلالات. وأضاف: المسرح العُماني اليوم يعيش حالة من المخاض الإبداعي الجميل، حيث تتضافر الجهود المؤسسية مع شغف الفرق الأهلية والجامعية لإيجاد فضاء مسرحي يتسم بالديناميكية، أي الحركة والتفاعل والتغيّر المستمر. أما عن تفاعل الجمهور، فإننا نتحدث عن “متلقٍ شريك”، فالجمهور العُماني يمتلك ذائقة رفيعة وحسًّا نقديًّا فطريًّا، لا يبحث عن التسلية العابرة بقدر ما يبحث عن “الدهشة المعرفية” والاشتباك الوجداني مع العرض، وهذا الجمهور هو الوقود الحقيقي لأي عملية تطوير. وفيما يخص فرص التطوير الفني، أرى أن سلطنة عُمان تمتلك كل المقومات لتكون “قطبًا مسرحيًّا” على الخارطة العربية والدَّوْلية، والتطوير هذا لا يعني استيراد القوالب الجاهزة، بل “تبيئة” المناهج العالمية وصهرها في بوتقة الخصوصية العمانية. نحن بحاجة إلى تكريس مفهوم “المسرح المختبري” الذي يركز على جودة التكوين الفني للكوادر الشابة، والارتقاء بالدراماتورجيا، والتي هي في حقيقتها علم وفن بناء العمل المسرحي من الداخل، أي تنظيم الفكرة والحدث والشخصيات والإيقاع لتكون قادرة على صياغة خطاب إنساني كوني ينطلق من الخصوصية المحلية ليحلق في فضاء العالمية، فالمسرح العُماني، بصدقه وعمقه، هو “سفير فوق العادة” للثقافة العُمانية في المحافل العربية والدولية. ويتطرق المخرج عاهد عبابنة إلى المسرح بوصفه فضاءً إنسانيًّا جامعًا، ويشير إلى أن المسرح هو الفضاء الذي يتسع للجميع دون إقصاء، والذي تتحطم فيه جدران العزلة لتولد قيم الشمول والاندماج. وقال: عندما نتحدث عن مسرح ذوي الاحتياجات الخاصة، على سبيل المثال لا الحصر، فإننا لا نتحدث عن فعل خيري أو “نشاط تأهيلي”، بل نتحدث عن فعل إبداعي ضروري يعيد تعريف مفهوم الإنسانية والجمال، فهو خير مثال على فعل المقاومة الثقافية الذي يكسر حواجز الصمت. هذا النوع من المسرح يرسخ قيم الاندماج من خلال تحويل “الاختلاف” إلى “قيمة جمالية مضافة”، حيث يقدم لغة بصرية غير مألوفة تعتمد على طاقات جسدية ونفسية استثنائية، ما يثري “سيمياء الخشبة” ويفتح آفاقًا جديدة للتعبير الحركي بعيدًا عن المعايير الكلاسيكية للجمال. كما أن هناك شحنة صدق هائلة في أداء هؤلاء الفنانين، تجعل العرض المسرحي يتحول من مجرد تمثيل إلى شهادة وجودية، وهذا الصدق يعيد للمسرح وظيفته الأولى كفعل تطهيري يمس جوهر الروح فكريًّا، فالمسرح يطرح تساؤلات عميقة حول “الكمال” و”العجز”، ويؤكد أن الإعاقة الحقيقية هي “إعاقة الخيال” و”عجز الروح” عن التواصل، ما يمنح المشهد العام بعدًا أخلاقيًّا وجماليًّا يجعل من المسرح “ملاذًا للعدالة الإنسانية”. ويشير عبابنة إلى تجربة أخرى قدمها في سلطنة عُمان، وأشار إليها بجماليات مسرح الصم ولغته البصرية، قائلاً: تشرفتُ باختياري من فرقة مسرح عُمان للصم لإخراج مسرحية “الصراع”. كان هذا العمل بالنسبة لي رحلةً إنسانيةً في دهاليز الروح، ومحاولةً لملامسة تلك اللحظة الخفية التي يقف فيها الإنسان عاريًا أمام ذاته، وهو يواجه أسئلته الكبرى بين الانكسار والقدرة على النهوض. ففي مسرح الصم، ننتقل من “ديكتاتورية الكلمة” إلى “ديمقراطية الجسد”، فالخصوصية الفنية هنا تكمن في بلاغة الصمت، حيث يتحول الصمت من غياب للصوت إلى “امتلاء بالمعنى”. إنها تجربة تعيد الاعتبار للغة البصرية بوصفها اللغة الأم للإنسان، ما يمنح هذا المسرح خصوصيته؛ فالممثل الأصم لا يتحرك فحسب، بل ينحت مشاعره في الفراغ المسرحي، فالجسد هنا هو “النص” و”الموسيقى” و”الإيقاع”، وكل إيماءة هي كلمة مرئية مشحونة بدلالات نفسية عميقة، ما يوجد “شعرية جسدية” تتجاوز حدود اللغات المنطوقة. وأضاف: العرض المسرحي يُبنى على السينوغرافيا الحسية، حيث تصبح العناصر البصرية كالإضاءة والظلال والألوان هي “الأصوات” التي يسمعها الجمهور بعينيه، والإيقاع لا يُسمع بالأذن، بل يُحس بالجسد عبر الاهتزازات والترددات، ما يوجد تجربة “غمر حسي” فريدة. أما عن أثر هذه التجربة على الممثل والمخرج، فهي بمثابة “انفجار معرفي”، فالمخرج الذي يتعامل مع الصم يضطر لتطوير أدواته الإخراجية ليعتمد على “الرؤية التشكيلية” و”الدراماتورجيا البصرية”، أي بناء العرض المسرحي عبر الصورة قبل الكلمة، ما يجعله أكثر قدرة على صياغة عروض كونية، وبالنسبة للممثل، فإنها تمنحه “وعيًا جسديًّا فائقًا”، حيث يتعلم كيف يجعل من كل عضلة في جسده أداة للتعبير، وكيف يحرر طاقاته الداخلية عبر “السايكودراما”، ليصبح “ممثلاً كليًّا” قادرًا على التواصل مع أي جمهور في العالم دون الحاجة لمترجم. ويشير عبابنة إلى علاقة المسرح بالقضايا الاجتماعية والثقافية، مؤكّدًا أن المسرح هو “المشرحة الجمالية” التي نفحص فيها أوجاع المجتمع وآماله، وقدرته على مقاربة القضايا المعاصرة التي تنبع من كونه “فنًّا حيًّا” يشتبك مع اللحظة الراهنة بكل تعقيداتها. لكن المسرح الحقيقي هو الذي يرفض أن يكون “منشورًا سياسيًا” أو “وعظًا اجتماعيًا مباشرًا”، فالمباشرة هي مقتل الفن. إن المعايير التي تجعل العرض خطابًا فنيًّا مؤثرًا وبعيدًا عن المباشرة تتمثل في تحويل القضية الاجتماعية من واقعها الفج إلى “بنية رمزية” تحتمل التأويل، فالمسرح لا يعطي حلولًا، بل يضيء المناطق الرمادية ويثير الأسئلة القلقة. هذا يتطلب الاعتماد على “الصورة المسرحية” المكثفة التي تخاطب الوجدان واللاوعي قبل العقل. فعندما نعالج قضية “الجشع” مثلاً، فإننا لا نتحدث عنه لفظيًا، بل نجسده كنار تلتهم الفضاء عبر حركة الأجساد وتوتر الإضاءة. العرض الناجح هو “نص مفتوح” يسمح لكل متلقٍ بأن يجد فيه جزءًا من حقيقته الخاصة، وهذا التعدد في القراءة هو ما يمنح المسرح ديمومته وتأثيره العابر للزمان والمكان. والأهم من ذلك أن الجمال هو الحامل الوحيد للرسالة، فالالتزام بالمنهج العلمي في بناء العرض يضمن أن تصل القضية الإنسانية في قالب فني مبهر يحترم وعي المتلقي ويرتقي بذائقته.

المخرج عاهد عبابنة: المسرح في سلطنة عُمان رحلة بين مرويات التراث وإبداع المستقبل Read Post »

الثقافة

صالون مسندم الثقافي يدعم الإبداع ويعزّز المشاركة المجتمعية

يواصل صالون مسندم الثقافي حضوره الفاعل كأحد أبرز الروافد الفكرية في محافظة مسندم، مشكلًا جسرًا حيويًا يربط بين عراقة الموروث العُماني وآفاق الوعي المعاصر عبر ترسيخ الثقافة كأداة للتنمية الاجتماعية والفكرية. وقالت مريم بنت خميس الشحية رئيسة صالون مسندم الثقافي في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: إنّ الصالون يسعى لأن يكون منصة فاعلة للحراك الثقافي في محافظة مسندم، وجسرًا يربط بين الموروث الثقافي الأصيل والوعي المعاصر، بما يُسهم في تعزيز الهُوية الوطنية، وترسيخ الثقافة. وأضافت: “نؤمن في الصالون بأنّ الانفتاح لا يتعارض مع الأصالة، بل يُثريها، ونحرص على إبراز الخصوصية الثقافية لمسندم، من خلال الأدب والفنون والتراث المحلي، وفي الوقت ذاته نفتح نوافذ للحوار مع التجارب الثقافية الأخرى بما يعزّز قيم التبادل المعرفي والتسامح الثقافي”. وأشارت إلى أنّ الصالون يقوم على مجموعة من القيم الجوهرية، من أبرزها: احترام التنوع الثقافي، ودعم الإبداع، وحرية التعبير المسؤولة، والعمل التطوعي، وتعزيز روح الانتماء للوطن والهُوية العُمانية. وذكرت أنّ الصالون يقدم أمسيات شعرية وأدبية، ومسابقات ثقافية، ولقاءات فكرية، وندوات حوارية، إضافة إلى فعاليات فنية وتكريمية تُعنى بالمبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي، مع الحرص على تنويع الأنشطة لتشمل مختلف فئات المجتمع. وبيّنت أنه يتمُّ اختيار الموضوعات والضيوف بناءً على أهميتها الثقافية والفكرية، ومدى ارتباطها بقضايا المجتمع، إضافة إلى مراعاة التنوع في التجارب والخبرات، مع إتاحة الفرصة للأصوات الشابة إلى جانب الأسماء ذات التجربة والخبرة. ووضّحت أنّ صالون مسندم الثقافي يتبنّى مبدأ التنوع، فلا يقتصر على مجال واحد، بل يشمل الأدب، والفكر، والفن، والتاريخ، والإعلام الثقافي، إيمانًا بأنّ الثقافة منظومة متكاملة تتقاطع فيها مختلف الحقول المعرفية. وحول دور المرأة العُمانية في الحِراك الثقافي أكّدت أنّ المرأة العُمانية تؤدي دورًا محوريًا في المشهد الثقافي، وقد أثبتت حضورها الفاعل كمبدعة ومنظمة ومبادِرة، ونفخر في الصالون بإسهامات المرأة العُمانية في صناعة الوعي الثقافي وتعزيز العمل الثقافي المجتمعي. وأفادت بأنّ الصالون يولي اهتمامًا كبيرًا بالشباب، ويمنحهم مساحة واسعة للمشاركة، سواء في التنظيم أو الحضور أو التقديم، إيماناً بأن الشباب هم ركيزة الحاضر وصُنّاع المستقبل الثقافي، إذ يعمل الصالون على اكتشاف المواهب الشابة واحتوائها من خلال المنصات المفتوحة، والمسابقات الثقافية، وإتاحة الفرص للمشاركة في الفعاليات، بما يُسهم في صقل مهاراتهم وإبراز قدراتهم. وحول الأثر الذي قام به الصالون على المجتمع المحلي في مسندم، بيّنت أنّ الصالون أسهم في تنشيط الحراك الثقافي بالمحافظة، وتعزيز الوعي بأهمية الثقافة، وإيجاد مساحة للحوار والتلاقي بين مختلف شرائح المجتمع، إضافة إلى تشجيع المشاركة المجتمعية في الفعاليات الثقافية. وأكّدت أنّها لمست تفاعلًا إيجابيًا ومتناميًا من الجمهور، سواءً من خلال الحضور أو التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس شغف المجتمع لمثل هذه المبادرات الثقافية. وأوضحت أنّ أبرز التحدّيات التي تواجه عمل الصالون تتمثّل في محدودية الدعم المالي ومتطلبات الاستمرارية التنظيمية، مؤكدةً أنّ تحقيق الاستدامة يتطلب بناء شراكات مؤسسية فاعلة، واعتماد التخطيط طويل المدى، إلى جانب تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والخاصة. وأعربت عن تقديرها للدعم الذي تحظى به المبادرات الثقافية من المؤسسات الرسمية والخاصة، وتطلّعها إلى توسيع هذا الدعم لما له من أثر مباشر في ضمان استمرارية العمل الثقافي وتعزيز أثره المجتمعي. وأضافت أنّ صالون مسندم الثقافي يتطلع مستقبلًا إلى تطوير برامجه الثقافية، وتوسيع نطاق أنشطته، والاستفادة من التحول الرقمي في توثيق الفعاليات ونشر المحتوى الثقافي، إلى جانب استقطاب المزيد من الشراكات الثقافية التي تسهم في الارتقاء بالعمل الثقافي وتعزيز حضوره محليًا وخارجيًا. وأكّدت على إيمان الصالون بأهمية العمل الثقافي التكاملي، والسعي إلى التعاون مع الصالونات والمؤسسات الثقافية داخل سلطنة عُمان وخارجها، بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز الحضور الثقافي لمحافظة مسندم. وأشارت مريم بنت خميس الشحية رئيسة صالون مسندم الثقافي إلى أنّ الصالون قد بدأ بالفعل التعاون مع النادي الثقافي، معربةً عن أملها في تنفيذ برامج وفعاليات قريبة بالتعاون المشترك، بما يخدم المشهد الثقافي ويُعزّز مساراته المتنوعة.

صالون مسندم الثقافي يدعم الإبداع ويعزّز المشاركة المجتمعية Read Post »

الثقافة

المتحف الوطني يفتتح “بيت الجريزة” تجريبيًّا

افتتح المتحف الوطني، اليوم، بيت الجريزة تجريبيًّا أمام عموم الزوار، ترسيخا للهوية الوطنية وصون الإرث الحضاري. ويضم البيت -الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام (1597م)- مجموعة فريدة من المقتنيات السلطانية، والأعمال الفنية لفن الاستشراق، والأثاث الأوروبي والآسيوي الطراز، والساعات، والسجاد الشرقي، والخزفيات، وغيرها من مظاهر الفنون والحرف والصناعات التقليدية. وصاحب الافتتاح معرض فني لمقتنيات سلطانية منتقاة من بيت الجريزة، يُقدّم لوحات وأعمال ومنحوتات فنية متنوعة من أصل البيت، بهدف إضافة قيمة نوعية للتجربة الثقافية المصاحبة للافتتاح، ويعزز من دور البيت كمنصة للفنون والثقافة. وشملت المرحلة التجريبية افتتاح “القاعة الكبرى” و”قاعة المآدب” في الجناح الغربي من ترميم المعماري محمد مكية، بما يبرز الفنون الزخرفية والتنظيم الفني للصروح المسقطية التقليدية مما يعكس مكانة البيت ودوره التاريخي. وقالت هاجر بنت أحمد أمبوعلي، مديرة دائرة بيت الجريزة: “إنّ بيت الجريزة يُعد محطة ثقافية وتراثية مهمة، تعكس الاهتمام بصون الموروث الثقافي العُماني وإبرازه للأجيال القادمة، كما يجسد الدور الحيوي الذي تقوم به المؤسسات الثقافية في حفظ الهوية الوطنية وتعزيز الوعي بتاريخنا العريق، ليكون هذا البيت منارة للمعرفة وجسرًا يربط الماضي بالحاضر.” وأضافت: “يُعدّ بيت الجريزة أحد المشاريع التوسعية التي ينفذها المتحف الوطني في محافظة وخارجها، وذلك في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى توسيع نطاق العمل المتحفي، وتعزيز حضور المواقع التاريخية في المشهد الثقافي والسياحي، وربطها بسياقها العمراني والتاريخي، بما يسهم في تقديم تجربة معرفية متكاملة للزوار، وإبراز الدور الحضاري لمدينة مسقط عبر الحقب التاريخية المختلفة.”

المتحف الوطني يفتتح “بيت الجريزة” تجريبيًّا Read Post »

الثقافة

انطلاق أسبوع مسقط للموضة بدار الأوبرا السلطانية

انطلقت مساء اليوم بدار الأوبرا السلطانية بمسقط فعالية أسبوع مسقط للموضة ضمن فعاليات ليالي مسقط ٢٠٢٦، بمشاركة نخبة من المصممين العالميين. وتأتي الفعالية التي تستمر حتى ١٥ من الشهر الجاري، ضمن البرامج المصاحبة لفعاليات ليالي مسقط ٢٠٢٦ ، وشهدت تقديم عروض أزياء متنوعة تعكس تلاقي الإبداع الفني بالهوية الثقافية، إلى جانب منصات مخصصة للمصممين، وحوارات فكرية من صناعة الموضة حول العالم. كما يأتي تنظيم الفعالية، لإبراز مفاهيم الاستدامة وإحياء الدقة والحرفية وصياغة الهوية المتفردة للموضة العُمانية برؤيتها المعاصرة. ويمثل أسبوع مسقط للموضة إضافة نوعية تعزز البعد الثقافي والفني للمهرجان، وتسهم في إبراز العاصمة مسقط على خارطة الفعاليات الإبداعية الراقية التي تحتفي بالفن والجمال والتصميم. الجدير بالذكر أن تنظيم هذه الفعالية جاء ضمن الجهود التي تقوم بها بلدية مسقط لتنويع البرامج المصاحبة لليالي مسقط ٢٠٢٦ ، واستقطاب فعاليات نوعية تسهم في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية.

انطلاق أسبوع مسقط للموضة بدار الأوبرا السلطانية Read Post »

الثقافة

افتتاح معرض “مرافئ” لفريق سفراء الفن العُماني بالمنامة

افتُتح مساء اليوم معرض ألوان الشرق الدولي للفنون ٢٠٢٦ وذلك احتفاءً بـ اليوم الدبلوماسي البحريني تحت رعاية سعادة السيد فيصل بن حارب البوسعيدي سفير سلطنة عُمان لدى مملكة البحرين بالعاصمة البحرينية المنامة. ويُعد معرض ألوان الشرق الدولي للفنون من أبرز التظاهرات الفنية في المنطقة، ويشارك فيه أكثر من 30 دولة، ويجمع تجارب فنية متنوعة تعكس ثراء الثقافات الإنسانية وتعدد المدارس والأساليب الفنية. ويشارك فريق سفراء الفن العُماني ضيف شرف في هذه النسخة من المعرض، في حضور يؤكد المكانة الفنية والثقافية التي يحظى بها الفريق على المستويين الإقليمي والدولي. وشهدت الفعالية تدشين شعار المعرض الدولي المتنقل لفريق سفراء الفن العُماني «مرافئ»، و جاء اختيار اسم «مرافئ» استلهامًا من فكرة المرافئ بوصفها نقاط التقاء وحوار تصل بين الثقافات وتستقبل الفنون القادمة من آفاق مختلفة، في رمزية تعبّر عن رسالة الفريق في الانفتاح والتبادل الثقافي ومدّ جسور التواصل الإنساني عبر الفن حيث. و يمثل المعرض الدولي المتنقل (مرافئ) أحد المشاريع الفنية الطموحة للفريق، ويهدف لنقل التجربة الفنية العُمانية إلى محطات ثقافية متعددة داخل وخارج سلطنة عُمان. وشهد المعرض مشاركة 19 فنانًا وفنانة من فريق سفراء الفن العُماني، قدّموا أعمالًا فنية جسّدت الملامح الثقافية العُمانية بروح معاصرة، وأسهمت في ثراء المشهد البصري للمعرض ضمن هذا الحدث الدولي. وتخلل حفل الافتتاح كلمة فريق سفراء الفن العُماني، ألقتها الفنانة التشكيلية سامية بنت سالم الغريبية، أمينة سر الفريق، نيابةً عن أعضاء الفريق، أكدت فيها أن معرض «مرافئ» يجسّد رؤية الفريق في تقديم الفن العُماني كجسر حضاري بين الشعوب، وأن اختيار مملكة البحرين محطة أولى لانطلاق المعرض المتنقل يحمل دلالة تاريخية وثقافية. من جانبه عبّر الدكتور سعود بن ناصر الحنيني رئيس فريق سفراء الفن العُماني عن اعتزازه بمشاركة الفريق ضيف شرف في هذا المعرض الدولي، مؤكدًا أن هذه المشاركة تمثل محطة مهمة في مسيرة الفريق، وتعكس الثقة بالمستوى الفني لأعضائه، مشيرًا إلى أن «مرافئ» يأتي ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز حضور الفن العُماني في المنصات الدولية، وتفعيل دور الفن كونه قوة ناعمة للحوار الثقافي. وقال المهندس مهدي الجلاوي منظم معرض ألوان الشرق الدولي للفنون إن المعرض يمثل منصة فنية عالمية ، ويحظى الفريق بمكانة فنية رفيعة ، لما يقدمه أعضاؤه من تجارب إبداعية تعبّر عن هوية ثقافية أصيلة برؤية معاصرة ما شكّل إضافة نوعية للمعرض ورسالة ألوان الشرق.

افتتاح معرض “مرافئ” لفريق سفراء الفن العُماني بالمنامة Read Post »

Scroll to Top