( روسيا والصين .. الهدف الحقيقي ) هل روسيا والصين الهدف الحقيقي من السعي لإسقاط النظام في إيران ؟
( روسيا والصين .. الهدف الحقيقي ) هل روسيا والصين الهدف الحقيقي من السعي لإسقاط النظام في إيران ؟ د. أيمن سمير يؤكد عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده للوساطة بين إيران من جانب والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر على إدراك موسكو للمخاطر والخسائر الجيوسياسية لإسقاط الحكومة الإيرانية فالجميع بات يعرف سعى تل أبيب وواشنطن إلى إسقاط النظام وتقسيم إيران وبث الفوضى …لكن السؤال الأهم هل الأهداف الأمريكية تتعلق فقط بإيران ام أن الاقتراب من الحدود الصينية الروسية هو الهدف الحقيقي ؟ كل التقديرات والمؤشرات تقول أن دعم الولايات المتحدة ، و15 دولة في الإتحاد الأوربي ، ومعهم مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى للحملة الإسرائيلية على إيران في شهر يوليو الماضي كانت تستهدف أكثر من المفاعلات النووية ، ومخازن ومصانع الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة ، وأن هذه الأهداف تتعلق بإضعاف روسيا والصين بطريقة تؤجل إنتقال العالم من” الهيمنة الأحادية الأمريكية” الى “عالم متعدد الأقطاب” ، وأن إيران ومعها روسيا والصين وكوريا الشمالية شكلوا على الدوام ” رباعي التحدي ” للغرب والولايات المتحدة ، وأن خروج إيران من هذا الرباعي سيشكل ” إنتصار إستراتيجي ” للغرب الذي عجز عن هزيمة روسيا إستراتيجياً في أوكرانيا ،وعجز كذلك عن وقف التقدم التكنولوجي والإقتصادي الذي تحققه الصين على حساب الغرب كل يوم ، فما هي المعادلات والحسابات الروسية والصينية لوقف المخاطر الإستراتيجية التي تحاك ضد مصالح موسكو وبيجين عبر البوابة الإيرانية إذا خرجت طهران من ” رباعي التحدي ” للولايات المتحدة الأمريكية والغرب ؟ وما هي ” أدوات وأهداف ” الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي ، ومن يرتبط بهما للضغط على إيران ومحاولة إضعافها وإسقاطها خلال الفترة القادمة ؟ تفكيك إيران رغم أن تل أبيب وواشنطن كانت تؤكد خلال حرب ١٢ يوما أنهما لا يكترثان بإسقاط النظام السياسي في إيران إلا أنهما كانا دائما يؤكدان عدم ممانعتهما في إسقاطه ، والهدف ليس فقط إستبدال نظام مناوىء الى نظام موالي للغرب ، بل تشير كل التقديرات والحسابات أن الولايات المتحدة وإسرائيل عملوا طويلاً على خطة لتقسيم إيران ، خير شاهد على هذه الخطة ما يوصفون في الإعلام ” بالخونة والجواسيس ” ، لأن تحليل سلوك هؤلاء الخونة والجواسيس ” وهم كذلك بالفعل ” ، يؤكد أنهم يأملون في الحصول على أكثر من الأموال التي تلقوها من إسرائيل أو الولايات المتحدة بتأسيس دويلات لهم حال تفكك الدولة الإيرانية ، فمن يعرفون بالجواسيس ينتمون لمجموعات عرقية تختلف سياسياً مع قومية الفرس التي تشكل فقط نحو 51 % من الشعب الإيراني الذي يضم بجانب الفرس كلا من الأكراد والأذاريين والبلوش وغيرهم الحسابات الصينية الصين هي المتضرر الأول من الهجوم من اي هجوم جديد على إيران، وتعد إيران عمق إستراتيجي للصين في قلب آسيا وصولاً للخليج العربي وبحر العرب ، وكل المؤشرات تقول أن الولايات المتحدة تسعى إلى حرمان الصين من أي أن على تغيير النظام النتائج ، وأن الولايات المتحدة التي إمتنعت عن إسقاط نظام صدام حسين خلال حرب عام 1991 عادت بعد 12 عاماً لإسقاطه عام 2003 ، فتقديرات كثيرة تؤكد عدم القضاء على البرنامج النووي الإيراني ،ولاشك أن وقوع فوضى في إيران أو إضعاف نظامها على غرار إضعاف نظام صدام حسين بعد عام 1991 سوف يلحق ضرر بالغ بالمصالح الصينية ، وهذه الخسائر يمكن أن تأخذ التكالف التالية : أولاً : خسارة 40 % من إستثمارات الحزام والطريق سوف تخسر الصين الكثير من الإستثمارات والعائدات المتوقعة من مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس شي جين بينج عام 2013 ، خصوصاً ما يتعلق بالمسار الذي يبدأ من الصين شرقاً ويمر بباكستان وأفغانستان ويصل حتى إيران غرباً ، ثم بعد ذلك يتجه جنوباً الى المحيط الهندي ، وإضعاف النظام الإيراني أو سقوطه في أي مرحلة قادمة سوف تتحول الجغرافيا الإيرانية التي يصل مساحتها لأكثر من 1.7 مليون كلم الى مساحة للفوضى وعدم الإستقرار بما يهدد بوقف الطرق وخطوط السكك الحديدية التي تسلكها التجارة الصينية من الشرق الى الغرب ، و سوف يكون ذلك ضربة كبيره “لمبادرة الحزام والطريق ” في مسارها الأهم ، وهو المسار الآسيوي بعد وصول أول قطار حاويات صيني للعاصمة طهران في الإسبوع الأول من شهر يونيو الماضي ، أي قبل الهجوم الإسرائيلي السابق على إيران بأيام قليلة ، وهناك تقديرات أمريكية تقول أن حدوث فوضى في الجغرافية الإيرانية سوف يكلف الصين نحو 40 % من الإستثمارات التي أنفقتها على “الحزام والطريق ” في الجناح الآسيوي ثانياً : معضلة ” مضيق ملقا ” وقوع فوضى في إيران أو إستبدال نظامها السياسي سوف ينهي الخطة الصينية بتمرير تجارتها من صادرات وواردات بعيداً عن ” مضيق ملقا ” ، فإستراتيجية الولايات المتحدة تقوم على إغلاق المضيق حال نشوب حرب بين الصين وتايوان ، وهذا يعني أن الصين سوف تواجه مشاكل كبيرة إقتصادية لو حاولت غزو تايوان ، والتي يطلق عليها في الصين ” المسار البديل ” حيث تعتمد الإستراتيجية الأمريكية على ” إغلاق ” مضيق ملقا ” التي تمر من خلاله نحو 25% من التجارة البحرية العالمية حيث يمر من خلال مضيق ملقا نحو 94 ألف سفينة سنوياً بما في ذلك كميات كبيرة من النفط شديد الأهمية للصناعة الصينيةحيث يمر في” مضيق ملقا “ما يقرب من ثلثي التجارة الصينية، و80% من وارداتها النفطية ثالثاً : إحياء الجماعات الإرهابية تفكيك إيران أو ضعفها سيكون خطيراً على مصالح الصين في باكستان وأفغانستان ، ويطلق يد الجماعات الإرهابية بالقرب من حدود هاتين البلدين بما يعزز من نشاط الجماعات الإرهابية على حدود الصين ، فالمعروف أن داعش في أفغانستان تتركز بشكل رئيسي قرب الحدود الصينية ، ومن شأن حدوث فوضى في إيران أن يعزز من مساحة الفوضى المتاحة أمام تلك الجماعات الإرهابية ، وهو ما سوف يشكل تحدي غير مسبوق للخطة الصينية التي تسعى لتعزيز الإستقرار والسلام في قلب القارة الآسيوية رابعاً : خسارة حليف موثوق أي مساس بالنظام الإيراني سوف يشكل ضربة موجعه للصين ، لأن إيران ظل طوال العقود الثلاثة الماضية حليف موثوق للغاية للصين ، حصوصاً بعد توقيع طهران وبيجين في 27 مارس 2021 اتفاقية تعاون استراتيجي شامل لمدة 25 عاماً الهدف منها تعزيز العلاقات الثنائية والاستثمارات المتبادلة في مجالات مختلفة مثل الطاقة والنقل والبنية التحتية، وتقدر قيمة هذه الإتفاقية بنحو 400 مليار دولار خامساً :طريق مفتوح للاراضي الصينية سقوط النظام أو استبدال يعني خطورة كبيرة على الأراضي الصينية ، لأن هذا معناه أن الطائرات الأمريكية يمكن أن تقلع من شرق المتوسط وتصل للأراضي الصينية دون أي إعتراض من الدفاعات الجوية ، لان وقتها يمكن للطائرات الأمريكية أن تتحرك بحرية من سوريا والعراق وإيران وأفغانستان ،



