ﻣﺆﺳﺴﺔ دار اﻟﺴﻠﻄﻨﺔ للإﻧﺘﺎج الإﻋﻼﻣﻲ واﻟﻨﺸﺮ والإﻋﻼن | ش.م.م ﺳﻠﻄﻨﺔ ﻋُﻤﺎن – ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﺴﻘﻂ

Dar-ALSaltanahlg
 

أبرز المقالات والإصدارات

أبرز المقالات والإصدارات

( روسيا والصين .. الهدف الحقيقي ) هل روسيا والصين الهدف الحقيقي من السعي لإسقاط النظام في إيران ؟

( روسيا والصين .. الهدف الحقيقي ) هل روسيا والصين الهدف الحقيقي من السعي لإسقاط النظام في إيران ؟   د. أيمن سمير يؤكد عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده للوساطة بين إيران من جانب والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر على إدراك موسكو للمخاطر والخسائر الجيوسياسية لإسقاط الحكومة الإيرانية فالجميع بات يعرف سعى تل أبيب وواشنطن إلى إسقاط النظام وتقسيم إيران وبث الفوضى …لكن السؤال الأهم هل الأهداف الأمريكية تتعلق فقط بإيران ام أن الاقتراب من الحدود الصينية الروسية هو الهدف الحقيقي ؟ كل التقديرات والمؤشرات تقول أن دعم الولايات المتحدة ، و15 دولة في الإتحاد الأوربي ، ومعهم مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى للحملة الإسرائيلية على إيران في شهر يوليو الماضي كانت تستهدف أكثر من المفاعلات النووية ، ومخازن ومصانع الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة ، وأن هذه الأهداف تتعلق بإضعاف روسيا والصين بطريقة تؤجل إنتقال العالم من” الهيمنة الأحادية الأمريكية” الى “عالم متعدد الأقطاب” ، وأن إيران ومعها روسيا والصين وكوريا الشمالية شكلوا على الدوام ” رباعي التحدي ” للغرب والولايات المتحدة ، وأن خروج إيران من هذا الرباعي سيشكل ” إنتصار إستراتيجي ” للغرب الذي عجز عن هزيمة روسيا إستراتيجياً في أوكرانيا ،وعجز كذلك عن وقف التقدم التكنولوجي والإقتصادي الذي تحققه الصين على حساب الغرب كل يوم ، فما هي المعادلات والحسابات الروسية والصينية لوقف المخاطر الإستراتيجية التي تحاك ضد مصالح موسكو وبيجين عبر البوابة الإيرانية إذا خرجت طهران من ” رباعي التحدي ” للولايات المتحدة الأمريكية والغرب ؟ وما هي ” أدوات وأهداف ” الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي ، ومن يرتبط بهما للضغط على إيران ومحاولة إضعافها وإسقاطها خلال الفترة القادمة ؟ تفكيك إيران رغم أن تل أبيب وواشنطن كانت تؤكد خلال حرب ١٢ يوما أنهما لا يكترثان بإسقاط النظام السياسي في إيران إلا أنهما كانا دائما يؤكدان عدم ممانعتهما في إسقاطه ، والهدف ليس فقط إستبدال نظام مناوىء الى نظام موالي للغرب ، بل تشير كل التقديرات والحسابات أن الولايات المتحدة وإسرائيل عملوا طويلاً على خطة لتقسيم إيران ، خير شاهد على هذه الخطة ما يوصفون في الإعلام ” بالخونة والجواسيس ” ، لأن تحليل سلوك هؤلاء الخونة والجواسيس ” وهم كذلك بالفعل ” ، يؤكد أنهم يأملون في الحصول على أكثر من الأموال التي تلقوها من إسرائيل أو الولايات المتحدة بتأسيس دويلات لهم حال تفكك الدولة الإيرانية ، فمن يعرفون بالجواسيس ينتمون لمجموعات عرقية تختلف سياسياً مع قومية الفرس التي تشكل فقط نحو 51 % من الشعب الإيراني الذي يضم بجانب الفرس كلا من الأكراد والأذاريين والبلوش وغيرهم الحسابات الصينية الصين هي المتضرر الأول من الهجوم من اي هجوم جديد على إيران، وتعد إيران عمق إستراتيجي للصين في قلب آسيا وصولاً للخليج العربي وبحر العرب ، وكل المؤشرات تقول أن الولايات المتحدة تسعى إلى حرمان الصين من أي أن على تغيير النظام النتائج ، وأن الولايات المتحدة التي إمتنعت عن إسقاط نظام صدام حسين خلال حرب عام 1991 عادت بعد 12 عاماً لإسقاطه عام 2003 ، فتقديرات كثيرة تؤكد عدم القضاء على البرنامج النووي الإيراني ،ولاشك أن وقوع فوضى في إيران أو إضعاف نظامها على غرار إضعاف نظام صدام حسين بعد عام 1991 سوف يلحق ضرر بالغ بالمصالح الصينية ، وهذه الخسائر يمكن أن تأخذ التكالف التالية : أولاً : خسارة 40 % من إستثمارات الحزام والطريق سوف تخسر الصين الكثير من الإستثمارات والعائدات المتوقعة من مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس شي جين بينج عام 2013 ، خصوصاً ما يتعلق بالمسار الذي يبدأ من الصين شرقاً ويمر بباكستان وأفغانستان ويصل حتى إيران غرباً ، ثم بعد ذلك يتجه جنوباً الى المحيط الهندي ، وإضعاف النظام الإيراني أو سقوطه في أي مرحلة قادمة سوف تتحول الجغرافيا الإيرانية التي يصل مساحتها لأكثر من 1.7 مليون كلم الى مساحة للفوضى وعدم الإستقرار بما يهدد بوقف الطرق وخطوط السكك الحديدية التي تسلكها التجارة الصينية من الشرق الى الغرب ، و سوف يكون ذلك ضربة كبيره “لمبادرة الحزام والطريق ” في مسارها الأهم ، وهو المسار الآسيوي بعد وصول أول قطار حاويات صيني للعاصمة طهران في الإسبوع الأول من شهر يونيو الماضي ، أي قبل الهجوم الإسرائيلي السابق على إيران بأيام قليلة ، وهناك تقديرات أمريكية تقول أن حدوث فوضى في الجغرافية الإيرانية سوف يكلف الصين نحو 40 % من الإستثمارات التي أنفقتها على “الحزام والطريق ” في الجناح الآسيوي ثانياً : معضلة ” مضيق ملقا ” وقوع فوضى في إيران أو إستبدال نظامها السياسي سوف ينهي الخطة الصينية بتمرير تجارتها من صادرات وواردات بعيداً عن ” مضيق ملقا ” ، فإستراتيجية الولايات المتحدة تقوم على إغلاق المضيق حال نشوب حرب بين الصين وتايوان ، وهذا يعني أن الصين سوف تواجه مشاكل كبيرة إقتصادية لو حاولت غزو تايوان ، والتي يطلق عليها في الصين ” المسار البديل ” حيث تعتمد الإستراتيجية الأمريكية على ” إغلاق ” مضيق ملقا ” التي تمر من خلاله نحو 25% من التجارة البحرية العالمية حيث يمر من خلال مضيق ملقا نحو 94 ألف سفينة سنوياً بما في ذلك كميات كبيرة من النفط شديد الأهمية للصناعة الصينيةحيث يمر في” مضيق ملقا “ما يقرب من ثلثي التجارة الصينية، و80% من وارداتها النفطية ثالثاً : إحياء الجماعات الإرهابية تفكيك إيران أو ضعفها سيكون خطيراً على مصالح الصين في باكستان وأفغانستان ، ويطلق يد الجماعات الإرهابية بالقرب من حدود هاتين البلدين بما يعزز من نشاط الجماعات الإرهابية على حدود الصين ، فالمعروف أن داعش في أفغانستان تتركز بشكل رئيسي قرب الحدود الصينية ، ومن شأن حدوث فوضى في إيران أن يعزز من مساحة الفوضى المتاحة أمام تلك الجماعات الإرهابية ، وهو ما سوف يشكل تحدي غير مسبوق للخطة الصينية التي تسعى لتعزيز الإستقرار والسلام في قلب القارة الآسيوية رابعاً : خسارة حليف موثوق أي مساس بالنظام الإيراني سوف يشكل ضربة موجعه للصين ، لأن إيران ظل طوال العقود الثلاثة الماضية حليف موثوق للغاية للصين ، حصوصاً بعد توقيع طهران وبيجين في 27 مارس 2021 اتفاقية تعاون استراتيجي شامل لمدة 25 عاماً الهدف منها تعزيز العلاقات الثنائية والاستثمارات المتبادلة في مجالات مختلفة مثل الطاقة والنقل والبنية التحتية، وتقدر قيمة هذه الإتفاقية بنحو 400 مليار دولار خامساً :طريق مفتوح للاراضي الصينية سقوط النظام أو استبدال يعني خطورة كبيرة على الأراضي الصينية ، لأن هذا معناه أن الطائرات الأمريكية يمكن أن تقلع من شرق المتوسط وتصل للأراضي الصينية دون أي إعتراض من الدفاعات الجوية ، لان وقتها يمكن للطائرات الأمريكية أن تتحرك بحرية من سوريا والعراق وإيران وأفغانستان ،

( روسيا والصين .. الهدف الحقيقي ) هل روسيا والصين الهدف الحقيقي من السعي لإسقاط النظام في إيران ؟ Read Post »

أبرز المقالات والإصدارات

( السَّمْتُ العُمَانِيُّ ) في الخِطَابِ السَّامِي .. رُؤْيَةٌ ودَلالاتٌ

لا شكَّ في أنَّ لِمُدْلَهَمَّاتِ الزَّمنِ – رُغمَ منغَّصاتها – تلكَ الأَهميةُ فيما يُسْهمُ في بناءِ شخصيةِ الفردِ ، وما ينمِّي فيه مِنْ قُدْرَاتِ استيعابِه للْحياةِ ، وبالتَّالي تزدادُ بذلك مستوياتُ إدراكِه لكيفيةِ التَّعاطي مع جُملةِ المتغيراتِ المتلاحقةِ وتعاقُبِ تأثيراتِها ، فيمَيُّزُ سَمينَهَا مِن غثِّهَا ، خيرَهَا مِن شرِّها ، وما هو سَارٌّ مِنْها وذلك النَّافِعُ ، والضارُّ والهادِمُ ، فتَنْشَّئُ لديه ثقافةُ التَّعامُلِ مَعَ المَكْرَهِ مِن الحَياةِ والمَنْشََّط ، ويَسَنُّ لهَا القوانينَ والتَّشريعاتِ ، والتي بدورِهَا إذا ما كانت متفقةً مع ما لديه مِنْ عقائدَ ورؤىً وقناعاتٍ فكريةٍ فإنَّ مِنْهَا ما تَتَشَكَّلُ مبادئُ حياتِه ، ويضعُ من خِلالها أنماطَ سلوكِه ، ويتَّخِذُ آلياتِ تعامُلِه مَعَ ذاتِه ، وتنغَرِسُ هذه وتلكْ في ذِهْنِ أُسرتِه ، وتتَّقِدُ لدَى مجتمعِه ، وما يتمازجُ بينها جميعها مِن التَّقاليدِ والأعْرَافِ والعَادَاتِ نِتَاجَاً ومَآلاتٍ للوطَنِ أَجْمَعَ . ذلكَ أنَّ ما تفضّّل به حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطانِ هيثمُ بن طارقِ المُعَظَّمُ – حَفِظَهُ اللهُ ورَعَاه – حينما شَمِلَ برعايته السّاميةِ الكريمةِ مراسِمَ افتتاحِ دورِ الانعقادِ السَّنوي الأولِ للدَّورةِ الثَّامنةِ لمجلسِ عُمانَ بمبنى المجلسِ بمحافظةِ مسقط في الرَّابع عَشَرَ من نوفمبر ٢٠٢٣ م لِيُجسدُ وبجلاءٍ ( السَّمْتَ ) وما يحمله من أهميَّةٍ لدى المجتمعِ العُماني ، وما يكتنزه مِنْ دلالاتٍ ، حيثُ قالَ جلالتُه ” إننا إذْ نَرْصُدُ التحدّياتِ التي يتعرضُ لها المجتمعُ ، ومدى تأثيراتِها غيرِ المقبولةِ في منظومتِهِ الأخلاقيةِ والثقافيةِ ، لَنُؤكِّدُ على ضرورةِ التصديّ لها ، ودِراسَتِها ومتابعتِها ، لتعزيزِ قدرةِ المجتمعِ على مواجهتِها وترسيخِ الهُويَّةِ الوَطنِيَّةِ ، والقَيَمِ والمبادئِ الأصيلةِ ، إلى جانبِ الاهتمامِ بالأُسرةِ ؛ لِكونِها الحِصنَ الواقيَ لأبنائِنا وبناتِنا من الاتجاهاتِ الفكريَّةِ السَّلبيةِ ، التي تُخالفُ مبادئَ دينِنا الحنيفِ وقيمَنَا الأصيلةَ ، وتَتَعارضُ مع ( السَمْتِ العُمانيِّ ) الذي يَنْهَلُ من تاريخِنا وثقافتِنا الوطنيةِ ، … “. فـ ( السَّمْتُ ) وكما ذهبت إليه بعضُ المراجعِ يكون في مَعْنيين ؛ الأولُ وقد حَمَلَ دلالاتِ حُسْنِ الهيئةِ وكُنْهِ المنْظَّرِ وفقاً لمرئيات الدِّيِنِ ، بعيداً عن مجالاتِ الجَمَالِ وأنواعِ الزِّينَةِ ، إِنَّمَا القصدُ هيئةُ أهلِ الخير والسَّماحةِ ومنظرهم ، وأما الثَّاني فقد ذهب إلى أنَّ ( السَّمْتَ ) هو ذلك الذي يهتدي إليه المرءُ مِن طريقٍ يسلكه .. وقد قال عليه الصَّلاةُ والسَّلام : ” إنَّ الهديَ الصَّالحَ و( السَّمْتَ ) الصَّالحَ والاقتصادَ جزءٌ مِن خمسةٍ وعشرينَ جزءاً مِن النُبُوَّةِ ” ، ويقولُ ابن الجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى : ” كانَ جماعةٌ مِن السَّلفِ يقصدونَ العبدَ الصَّالحَ للنَّظَرِ إلى ( سَمْتِهِ ) وهَدْيِهِ ، لَا لِاقْتِبَاسِ عِلْمِهِ ؛ وذلكَ أَنَّ ثمرةَ عِلْمِهِ هَدْيُهُ و( سَمْتُهُ ) ” .. وكثيراً ما يقال : ” والْزَمْ هذا ( السَّمْتَ ) ” أي الْزَمْ هَذَا المَنْهَجَ القَويمَ ، أو : ” والْزَمْ ( السَّمْتَ ) ” بِمعْنى الْزَمْ كلَّ مَا هُوَ صَالِحٌ ، وليس أَسْمَى فِي ذَلِكَ مِنْ طريقةِ أَهْلِ الإِسْلامِ ، بِحيثُ أَنْ تكونَ لِصَاحِبِ ( السَّمْتِ ) هيئةُ أهلِ الإسلامِ ” صَلاحَاً وتَقْوَىً وهِدَايَةً . والعُمانيونَ هكذا جُبِلُوا ـ بحمدٍ منه سبحانه ـ على الخيرِ والصَّلاحِ ، وبالتَّالي الاستقامةُ والفلاحُ ، وساروا على هذا النَّهجِ القويمِ ، حياةً ومعاملاتٍ ، وبما يشكِّلُ ذلكَ السِّياجَ المنيعَ ، الذي يحولُ دونَ أَنْ يَلِجَ إلى مجتمعهم كلُّ فكْرٍ زائفٍ هدَّامٍ ، فيُحْدِِِثُ ما يُحْدثه من البُعدِ عن ذلك ( السَّمْتِ العُمانيِّ ) ، وما لذلك من التأثيرات الجمَّة على الفكرِ والثقافةِ بل والدينِ ، وليس مقتصراً على ذلك وحسب ، بل بتداعياته على متانة التماسك المجتمعيِّ ، وإِنْ كُنَّا وكغيْرِنَا لسْنَا بِمنأى عن ما نتجَ عن تقارب المجتمعاتِ بفعل تقنياتِ العصرِ وعلومه ، وتعددِ وسائل الاتصال والتَّواصل ، وما تشكله – رغم فوائدها – مِن هاجِسٍ على أمْنِ المجتمعِ . إنَّها دلالاتٌ عظيمةٌ تلك التي ساقتها معانيُ النطق السامي لجلالة القائد المفدى – رعاه الله – بفكرِ جلالته الثاقِب ، واستشرافه للمستقبل ، وبرؤاه الواسعة ، تلك التي نستقي منها منهاجَ حياتنا ، ونجسِّدها على أرض وطننا الغالي واقعاً ملموساً ، وما ذلك الذي أدته كوكبةٌ من وحدات قوات السلطان المسلحة والأجهزة العسكرية والأمنية الأخرى على ميدان الاستعراض بقاعدة أدم الجويَّة في يوم الثامن عشر من نوفمبر احتفاءً بالعيد الوطني الثالث والخمسين المجيد وأمام المقام السَّامي لجلالة القائد الأعلى – رعاه الله – في تلك الهيبة والرُّوح الحيَّة ، والسَّير القويم مع الالتزام المُطلق ، إلاَّ شاهداً حيَّاً آخرَ لذلك ( السَّمتِ العُمانيِّ ) الذي حبانا به المولى سبحانه ، وسعت القيادةُ العُمانيةُ وعلى مرِّ الزَّمنِ إلى بقائه والمحافظة عليه . حفظ المولى سبحانه بلادنا العزيزة سلطنة عُمان في سمتِها وعزِّها وخيرها ، وحفظ تعالى لنا جلالة السلطان ، وسدّدَ على الخير خطاه ، إنَّه سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدُّعاء ، ولنا بعونه تعالى لقاءٌ ولقاء .

( السَّمْتُ العُمَانِيُّ ) في الخِطَابِ السَّامِي .. رُؤْيَةٌ ودَلالاتٌ Read Post »

أبرز المقالات والإصدارات

فَلْنُغَلِّب حُسْنَ الظَّنِّ رُغْمَ الإِشَاعَةِ والشَّائعةِ

كثيراً ما يتولَّدُ لدى المرءِ مِنَّا جانبٌ نِسْبِيٌ مِن صُورِ الرأي في أمرٍ مَا ، أوالتَّوصل لرؤيةٍ حولَ موضوعٍ مَا ، أو بِناء فكرةٍ تِجَاهَ أَحَدٍ مَا ، ونَنسَّاق نحوَعاملِ الرَّجَحَانِ فِي ذاكَ دونَ غيرِه ، رُغْمَ احتمالِ النَّقيضِ لِذلِك المقدارِ مِن الاعتقادِ في الوقتِ ذاتِه ، وما يمكن أن تترتب على رؤانا تلك تداعيات متعددة ، تترك جملةً التأثيرات سواء على مستوى الفرد أو المجتمع. ومِن خلالِ عالم اليوم الذي تتسيَّده تقنياتُ الاتصال ، ووسط الضبابية التي تُحدثها وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي التي تُغطي أو تحيط بمصدرِ المعلومةِ فغالباً مَا نستَنِدُ فِي اعْتقادِنا هذا أو رَأينا ذاكَ عَلى جُمْلَةٍ مِن المُعْطَياتِ التي لَن تَكُن بَعيدةً عن الإشاعةِ ، أي تِلكَ المَعَلُومَةُ الغَيرُ مُؤكَّدَةٌ رُغْمَ أنها فِي الأَصْلِ أَخْبَارٌ مَوجُودَةٌ ، ولَكِنَّهَا قد جَاءَت تَهْوِيلاً وتَعْظِيمَاً ، وبِصُورَةٍ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ حَقِيقَتِهَا الأصل ، أو بَعيدةً عَن الشَّائِعَةِ بما تحمله من أَخْبَارِ ( القيلِ ) و( القالِ ) ، والَّتِي لَا يُعْلَمُ ذلك الذي أَذَاعَهَا عنها شيئاً ، ولا عن صِحَّةِ مَا أَورَدَتْهُ فِي مَضامِينَهَا ، كونها مَجُْهولةُ المَصْدَرِ .. وما هذا وذاك إلاَّ الظَّنُّ بعينهِ . وحولَ الظَّنَّ فقد ذَهَبَ بعضُهُم إلى أنَّه أقربُ ما يكون ذلك التَّرَدُّدَ الرَّاجِحَ فِي إطَارِ الاعْتِقَادِ الغيرِ جازِمٍ ، مع بعضٍ مِن أوجهِ التَّدَبُّرِ بِما يَشوبُهَا مِن الرّيبةِ .. ولا شَكَّ وقِياساً على ذلك فَإنَّ مَنْ يَتَّصِفُ بِكثيرِ الظنِّ فِي مَنْ حولِهِ سُوءَاً ، هُوَ ذلكَ المَرءُ الظَّنُونُ ، الَّذِي دَائِمَاً مَا تَعْتَرِيهِ أَنْوَاعٌ مِن الأوْهَامِ تِجاهِ الآخرِ ، وليسَت فِي مَحَلِّها ، بَل تُسيطر عليه حِينَهَا بَعْضٌ مِن الشُّكُوكِ بما وردت إليه مِن أخبارٍ أو معلوماتٍ ، مِن وسائلَ شَتَّى ، وهِي كَذَلِكَ ـ أي الأخبار ـ في غيرِ صَاحبِهَا ، فذاك هو سيِّئ الظَّنِّ بالآخرِين ، وفِي ذات الحِين يَكونُ مُزَكِّيَاً نَفْسَه دونَ غيره. ولا شَكَّ فِي أَنَّ سُوءَ الظَّنِّ يُعدُّ نَوعاً مِن الابتلاءِ ، ويُظهِرُ مَدى إيمانِ المَرءِ بِخالِقِهِ ، ويْعكسُ مستوى ثقافتِه ، ويُبَيِّنُ مقدارَ عِلْمِهِ وفِكرِه ، ويُبْرِزُ حجمَ ثِقَتِهِ فِي نَفْسِه ومَنْ حولهِ ، ومَا إذا كانَ لَديه القدرةُ في التَّبيُّنِ ، أو تتَسَنَّى لَهُ المعرفةُ في صَوَابِ ظَنِّهِ مِن عدَمِهِ ، وقَبْلَ ذلكَ وبعده لا يُمكن لَنا أَنْ نذهبَ بعيداً عن مَا أمَرَنَا بِهِ المَولى عَزَّوجلَّ مِنْ حيثُ مَا ذَكَرَه سبحانَهُ وتَعَالى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ فِي سُورةِ الحجرات الآية (١٢) : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ” ، وفِي السُّنَّةِ النَّبويةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلَّم ، قَالَ : ” إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلاَ تَحَسَّسُوا ، وَلاَ تَجَسَّسُوا ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا ، وَلاَ تَبَاغَضُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا ” (أخرجه أحمد والبُخاري ) . وبِالمُقَابِل ، فإنَّهُ عَلى الوَاحِدِ مِنَّا أَنْ يُغلِّبَ حُسْنَ الظَّنِّ بالآخِرِ، وأنْ يسْتحضِرَ دَومَاً ظَنَّ الخيرِِ ، ويُحرِصَ ـ حينَ يعنيه الأمرُ ـ عَلى السَّعيِّ نحوَ تَبيانِ الحقَائقِ فِي إصدار حُكمِهِ ، أو فِي إطلاقِ ظَنَّه ، بحيثُ إدراكُ مَا يحملُه كلُّ صادرٍعن أي أمرٍ ، من قولٍ ، أو فعلٍ ، أو كنهٍ ، وذلكَ مِنْ مَحْملٍ حَسَنٍ ، ومصدرٍ ثقة ، وبعد التَّحقَّقِ والتثبتِ ، وبتحوِّلِ الظنِّ إلى يقينٍ جازمٍ ، مَع الإيمَانِ الكَامِلِ بِأنَّه ليسَ هُنالِكَ مِنْ مُطَّلِعٍ عَلى البَوَاطنِ أو مُحِيط ومُتوليٍّ للسرائر إِلاَّ الله الخالِق سبحانَهُ وتَعالى دُونَ غَيرِه ، ومَا نَعلَمَهُ أو مَا يَصلُ إِلينَا ليعتريه جانب من النَّقص أو تشوبه شائبةٌ ، فحينَ ذاكَ ننأى بأنفسِنَا عَن كلِّ مَا يُمكنُ أَنْ يعكِّرَ صفوَ الحياةِ ، والعلاقةِ البينيةِ لأفرادِ المُجتمعِ ، بالتالي يَكونُ الاستقرارُ هو السائدُ والأمنُ مُستتباً .

فَلْنُغَلِّب حُسْنَ الظَّنِّ رُغْمَ الإِشَاعَةِ والشَّائعةِ Read Post »

أبرز المقالات والإصدارات

الوعيُ والتوعيةُ ؛ نضجٌ ، وتنميةُ فكرٍ

الوَعْيُ ، وحسبَ ما ذهبتْ إليه القراءاتُ في مراجعَ علمِ النفسِ ، أنَّهُ أقربُ ما يكون ذلكَ الشعورَ الذي يختلجُ في نفسِ الكائنِ البشري ، لِمَا فِي ذَاتِهِ ، وتِجَاهَ مَا يُحيطُ به .. و بذلك فهو عبارةٌ عن يقظةٍ داخليةٍ تتولَّدُ لدى المرءِ نتيجةَ تراكمِ التجاربِ الإنسانيةِ ، وما تُحْدِثُه مِن تفاعلاتٍ بَينَهُ وذاتِه ، وبالمقابلِ فإنَّ التوعيةَ هي نتاجٌ للجُهدِ الخارجي ومحيطِ الإنسَّانِ مِنْ حولِه ، بِمَا يُؤدي إلى تحقيقِ الوعي لديه ، وإكسابِه وَعْياً ومِقْدَاراً مِن المَعرفةِ الفكريةِ لأمرٍ مَا ، أو تَبْصيرِهِ بِمجموعَةٍ مِن الأمُورِ والجَوانِبِ المُختلفةِ المُحيطةِ بِه ، وإرشادِهِ نَحْوَ اكْتِسَابِ المزيد مِن الخبرَاتِ وأوْجِهِ المَعرفةِ المختلفةِ . وتتعددُ طرقُ الوعي بِتعددِ جَوانبِ التوعيةِ وحَملاتِها المتنوعةِ ؛ فَمِنْهَا ما تهتمُ بالجانبِ الإخباري ، وما تَستهدفه مِن قطاعٍ كبيرٍ من فئاتِ المجتمعِ ، مِن خلالِ عملياتِ الإِخبارِ ووسائلِ الإعلامِ حولَ مجرياتٍ معينةٍ مِن الأُمُورِ ، سَوَاءٌ تِلكَ الَّتِي قَد حَدَثَتْ أَو الَّتِي مِن المُمْكِنِ أَنْ تَحْدُثَ ، فِي اسْتِشْرَافٍ لِلمُستِقبَلِ وفْقَاً لِلقِرَاءَةِ المَوْضُوعِيَّةِ لِوَاقِعِ الحَالِ ، وهُنَالِكَ التَّوعِيَةُ الَّتِي تَأخُذُ بِالجَانِبِ التَّعْلِيمِي ، وتَهْدِفُ فِي المقَامِ الأَوَّلِ إِلَى التَّعْرِيفِ بِمعْلُومَاتٍ مُحَدَّدةٍ ، وَغَالِبَا مَا تَكونُ لَيَسَتْ مَعْرُوفَةً لَدَى الجُمْهُورِ المُسْتَهْدَفِ ، هَذَا إِلَى جَانِبِ حَمَلاتِ التَّوعِيَةِ ذَاتِ العَلاقَةِ بِالصُوَرِ الذِّهْنِيةِ والإِقْنَاعِيَّةِ ، وَبِمَا تَشْمَلُهُ مِنْ حَمَلاتِ العَلاقَاتِ العَامَّةِ أَو الحَمَلاتِ الإعلاميةِ ، وتَرْمِي إِلَى إِحْدَاثِ التَّغْييرَاتِ المُرَادَةِ فِي اتِّجَاهَاتِ المَرْءِ وأَنْمَاطِ سُلُوكِه. و تَظَلُّ مَا تَتَبَنَّاهُ الدُّوَلُ مِنْ حَمَلاتِ التوعيةِ ذاتِ ضَرُورةٍ مُلحةٍ ، خَاصَّة تِلكَ الَّتِي تَهدفُ مِنهَا إِلَى الارْتِقَاءِ مِنْ مُسْتِوَى الوَعْيِ العِامِّ ، ودَورِهَا فِي تَعْزِيزِ مُستَوَيَاتِ مُشَارَكَةِ الجَمَاهِيرِ فِي العَمليةِ التنمويةِ الَّتِي تُدِيرُهَا تِلكَ الدُّول ، وتِلكَ الَّتًِي تُنفذُهَا مُؤَسَّسَاتُهَا وإِدَارَاتُهَا المًُِخْتلِفَةُ ، ومَا لِذَلِكَ مِن دَورٍ مٍُهِمٍّ فِي التَّعْرِيفِ بإِنْجَّازَاتِهَا ومُكتسبِاتِها الوَطنيةِ ، وما تُحققه مِن مَصدرٍ فاعل في تقوية حجم الثقة بين حكومةِ الدولةِ ومواطنيها ، بالإضافةِ إلى رفعِ المستوى الثقافي لدى الجمهورِ ، وجَعْلِهمْ مدركين لحَقَائِقِ الأُمورِ، ودورِ ذلك في تطويرِ الفكرِ لديهم ، وما يساهم به كل ذلك في قبول مجموعة الأفكار وأشكال الأنماط السلوكية المتعددة ، و بالتالي يُسْرِع في دورانِ عَجَلَةِ عملياتِ تنميةِ المجتمعِ بصورةٍ أو بأُخْرَى. يتطلبُ الوعيُ – وكما تتطلبه حملاتُ التوعيةِ المجتمعيةِ – إلى جُملةٍ من الإجراءاتِ المتسلسلةِ ، إذا ما أُريدَ لذلك النجاحُ ، وبما يضمنُ تحقيقَ الأهدافِ المتوخاةِ ، بحيثُ يبدأُ ذلك أولاً بالتعرفِ على الحالةِ أو المشكلةِ من حيثُ دراستِها وتشخيصِها ، ثم العملِ على تحديدِ أهدافِ تلك الحملةِ ، وما ترمي إلى تحقيقه ، ويعقبُ ذلك القيامُ بآلياتِ تحديدِ ذلك الجمهورِ الذي تستهدفه الحملةُ ، مع وضعِ الاستراتيجية العامة وخطط تنفيذ برنامج الحملة ، وما يلي ذلك من إجراءاتِ اختيارِ الوسائلِ والانشطةِ الاتصاليةِ ، وتحديدِ الرسائلِ المُبتغاةِ ، هذا إلى جانبِ دراسةِ حجمِ الميزانيةِ التي تتطلبُها خططُ تغطيةِ الاحتياجاتِ اللازمةِ سواءٌ البشريةِ منها أو الإداريةِ والفنيةِ ، مع أهميةِ جدولةِ مراحلَ تنفيذِ الحملةِ ، ومن ثمَّ تقييمُ وتقويمُ الحملةِ من حيثُ كافةِ الاعتباراتِ ، والتي يأتي على رأسهِا مستوياتُ ما حققتُه من أهدافٍ. وعَلى المُستَوى الفَردي تَبقى عَلى المَرءِ دَومَا الحَاجةُ ماسةً إلى إشعالِ شرارةِ البدءِ مِن الداخلِ ، إذا ما أرادَ الارتقاءَ بمستوياتِ فكرِه ، والعملَ على تطويرِ قدراتِه ونُضجهِ ، وتهيئةِ البيئةِ التي تعينُهُ في ذلك ، وبما يوفرُ القدرةَ على الإدامةِ والاستمراريةِ ، ليتسنى له خدمةَ المجتمعِ بمستوىً فاعلٍ وإيجابي .

الوعيُ والتوعيةُ ؛ نضجٌ ، وتنميةُ فكرٍ Read Post »

Scroll to Top